تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
عَلى قَوْمِهِ )
أي خرج قارون على بني إسرائيل في زينته التي كان يتزين بها من العدد والحواشي والمراكب المذهبة بما يبهر الأبصار ويذهل النظار حتى قيل أنه خرج في سبعين ألفا عليهم المعصفرات . فقال الكفار والمنافقون وضعيفو الايمان
( يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ )
أي ذو نصيب وافر من الدنيا وتمنّوا مثل منزلته ، وقال المؤمنون المصدقون بوعد اللّه
( وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً )
أي خير مما أوتي قارون
( وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ )
أي لا يلقى مثل هذه الكلمة ولا يوفّق لها إلا الصابرون على طاعة اللّه
( فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ )
قال السدي : دعا قارون امرأة من بني إسرائيل بغيا فقال لها إني أعطيك ألفين على أن تجيئي غدا إذا اجتمعت بنو إسرائيل عندي فتقولي يا معشر بني إسرائيل ما لي ولموسى قد آذاني ؟ قالت نعم ، فأعطاها خريطتين عليهما خاتمه ، فلما جاءت بيتها ندمت وقالت : يا ويلتي قد عملت كل فاحشة فما بقي إلا أن أفتري على نبي اللّه ، فلما أصبحت أقبلت ومعها الخريطتان حتى قامت بين بني إسرائيل فقالت إن قارون قد أعطاني . . . . فغضب موسى فدعا اللّه عليه فأوحى اللّه اليه أني أمرت الأرض أن تطيعك وسلّطتها عليه فمرها ، فقال موسى : يا أرض خذيه وهو على سريره وفرشه فأخذته . . .
( فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ )
أي يدفعون عنه عذاب اللّه
( وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ )
بنفسه
( وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ )
حين خرج عليهم في زيّنته
( يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ )
لا لكرامته كما بسط لقارون ويضيّق على من يشاء لا لهوان لكن بحسب المصلحة ولو كان عندنا مثل ما عند قارون لخسف بنا كما خسف به .

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 83 إلى 88 ]

تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 83 ) مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلاَّ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 84 ) إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 85 ) وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلاَّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ ( 86 ) وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 87 ) وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 88 ) قوله تعالى :