( إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى )
أي كان من بني إسرائيل وكان ابن خالته وقيل : كان ابن عم موسى ، وقيل : كان عم موسى
( فَبَغى عَلَيْهِمْ )
أي استطال عليهم بكثرة كنوزه
( وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ )
قال عطا أصاب كنزا من كنوز يوسف
( ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ )
قيل : كانت مفاتيح قارون من جلود كل مفتاح مثل الأصبع ، والعصبة : قيل ما بين العشرة إلى خمسة عشر ، وقيل : ما بين عشرة إلى أربعين
( إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ )
من بني إسرائيل لا تفرح ولا تتكبر بسبب كنوزك إن اللّه لا يحب من كان بهذه الصفة ، والفرح بمعنى البطر والغرور
( وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ )
وهذا أيضا من مقالة المؤمنين ، وقيل : هو من كلام موسى ( ع ) لقارون ، وأنفق ما آتاك اللّه في سبيل الخير ووجوه البر
( وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا )
وهو أن تعمل في الدنيا للآخرة ، وروي عن علي ( ع ) : لا تنس صحتك وقوتك وفراغك وشبابك ونشاطك وغناك أن تطلب بها الآخرة ، وقيل : أمر أن يقدم الفضل وأن يمسك ما يغنيه ، واستمتع بما أتاك اللّه من الوجه الذي أباحه اللّه لك فإن ذلك غير محظور عليك ، وأفضل على الناس كما أفضل اللّه عليك ، أو وأحسن شكر اللّه تعالى على قدر إنعامه عليك وواس عباد اللّه بما لك
( قالَ )
قارون
( إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي )
أراد إنما أعطيت هذا المال بفضل وعلم عندي ، أو بما استحقه من ثواب اللّه تعالى أو بمعرفته باستحقاقي
( أَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ )
الكافرة بنعمه كقوم عاد وثمود وقوم لوط وغيرهم ممن هم أقوى من قارون وأغنى منه وكيف أنها لم تغن عنهم أموالهم ولا جموعهم
( وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ )
يعني أنهم يدخلون النار بغير حساب
( فَخَرَجَ