ذكر سبحانه التائبين ورغّب في التوبة
( فَأَمَّا مَنْ تابَ )
أي رجع عن المعاصي والكفر وأضاف إلى إيمانه الأعمال الصالحة
( فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ )
وانما جاء بلفظة عسى مع أنه مقطوع بفلاحه لأنه على رجاء أن يداوم على ذلك فيفلح ، وقد يزل فيهلك ، على أنه قد قيل : أن عسى من اللّه سبحانه لفظة وجوب في جميع القرآن
( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ )
فمحمّد ( ص ) خيرة اللّه من خلقه واللّه يختار لتدبير عباده ما هو الأصلح لهم ويختار للرسالة ما هو الأصلح لعباده ، وليس لهم الاختيار على اللّه ، وذلك ردّ على المشركين الذين قالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ، واختاروا لذلك الوليد بن المغيرة من مكة ، وعروة بن مسعود الثقفي من الطائف
( سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ )
أي تقدس وتنزه عن أن يكون له شريك في خلقه واختياره ، وان من لا يعلم السر والجهر فلا اختيار اليه ، ثم أكّد سبحانه أنه لا يستحق العبادة سواه ، ولا يستحق الحمد والثناء على ما أنعم به على خلقه غيره ، وهو الحاكم بينهم بين الحق والباطل .
[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 71 إلى 75 ]
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ ( 71 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 72 ) وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 73 ) وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 74 ) وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 75 )
قوله تعالى :