دعاءه ودلّه على الطريق المستقيم إلى مدين . . .
( وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ )
بئر كانت لهم وجد عليه جماعة من الرعاة يسقون مواشيهم
( وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ )
أي تمنعان غنمهما من الورود إلى الماء فقال لهما موسى
( ما خَطْبُكُما )
أي ما شأنكما لما ذا لا تسقيان مع الناس
( قالَتا لا نَسْقِي )
عند المزاحمة حتى ينصرف الناس فنسقي مواشينا من فضول الحوض
( وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ )
لا يقدر أن يسقي بنفسه من الكبر فسقى موسى غنمهما
( ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ )
أي انصرف وجلس تحت ظل شجرة وهو جائع
( فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ )
فرجعتا إلى أبيهما في ساعة كانتا لا ترجعان بمثلها وسألهما فأخبرتاه الخبر ، فقال لأحدهما عليّ به فرجعت الكبرى مستحيية منه
( قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ . . . )
ليكافئك على سقيك لغنمنا . قال أكثر المفسرين إن أباها شعيب ( ع ) وقيل : هو يثرون ابن أخي شعيب ، ولما قالت
( لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا )
كره ذلك موسى وأراد أن لا يتبعها إلا أنه لم يجد بدا من أن يتبعها لأنه كان في ارض فيها سباع وخوف ، فلما دخل على شعيب إذا هو بالعشاء مهيئا فقال له شعيب اجلس يا شاب فتعشّ ، فقال موسى أعوذ باللّه ، قال شعيب : ولم ذاك ألست بجائع ؟ قال : بلى ولكن أخاف أن يكون هذا عوضا لما سقيت لهما وأنا من أهل بيت لا نبيع شيئا من عمل الآخرة بملك الأرض ذهبا ، فقال له شعيب : لا واللّه يا شاب ولكنها عادتي وعادة آبائي نقري الضيف ونطعم الطعام ، قال : فجعل موسى يأكل ، ثم إن موسى قصّ على شعيب امره من قتل القبطي وانهم يطلبونه ليقتلوه ، فطمنه شعيب وقال له
( لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )
من فرعون وقومه فلا سلطة له بأرضنا ولسنا في مملكته .
[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 26 إلى 30 ]
قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ( 26 ) قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 27 ) قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ( 28 ) فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ( 29 ) فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 30 )
قوله تعالى :