حكى سبحانه أن موسى حين قتل القبطي ندم على ذلك وقال
( رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي )
لأنهم لو علموا بذلك قتلوني
( رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ )
من المغفرة وصرف بلاء الأعداء عنّي فلك عليّ عهدا أن لا أكون مظاهرا ومعينا للمشركين ، وفي هذا دليل على أن مظاهرة المجرمين جرم ومعصية ومظاهرة المؤمنين طاعة ، وموسى ( ع ) انما ظاهر وأعان من كان ظاهره الايمان وخالف من كان ظاهره الكفر ، فأصبح موسى خائفا من القبطي
( يَتَرَقَّبُ )
أي ينتظر الأخبار في قتل القبطي
( فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ )
أي أن الإسرائيلي الذي كان قد خلّصه موسى بالأمس وقتل القبطي من اجله يستصرخ موسى ويستعين به على رجل آخر من القبط
( قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ )
أي ظاهر الغواية حيث قاتلت بالأمس رجلا وتقاتل اليوم الآخر ولم يرد الغواية في الدين ، والمراد بالغواية أن من خاصم آل فرعون مع كثرتهم فإنه غوي أي خائب حائد عن الصواب ، ولما أخذت الرقة موسى ( ع ) على الإسرائيلي وأراد أن يدفع القبطي الذي هو عدو لموسى وللإسرائيلي ، فظنّ الإسرائيلي أن موسى قصده فقال
( أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ )
وقيل : هذا قول القبطي لأنه قد اشتهر أمر القتل بالأمس وإن القاتل