تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
بيّن سبحانه أمر القرآن بعد أن قصّ اخبار الأنبياء ( ع ) ليتصل بها حديث نبيّنا محمّد ( ص ) فقال
( وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ )
أي القرآن
( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ )
أي نزل بالقرآن جبرائيل ( ع ) وهو أمين اللّه على وحيه ، وسمّاه روحا لأنه يحيي به الدين ، أو يحيي به الأرواح وقيل لأنه جسم روحاني .
( عَلى قَلْبِكَ )
يا محمّد
( لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ )
أي لتخوف به الناس وتنذرهم بآيات اللّه
( بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ )
ليفهموا ما فيه ولا يقولوا ما نفهم ، ولأنه تحدى بفصاحته فصحاء العرب ، وقد تضمّنت هذه الآية تشريف هذه اللغة ولذلك اختارها لأهل الجنة
( وَإِنَّهُ )
أي ذكر القرآن وخبره
( لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ )
أي في كتب الأولين حيث بشّرت بالقرآن وبمحمّد ( ص )
( أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ )
أي أولم يكن لعلماء بني إسرائيل علم ودلالة على صحة نبوة محمّد ( ص ) لأن العلماء الذين آمنوا من بني إسرائيل كانوا يخبرون بوجود ذكر القرآن وذكر النبي محمّد ( ص ) في كتبهم ، وكذلك كانت اليهود تخبر وتبشّر بمحمّد ( ص ) وكان ذلك سبب إسلام الأوس والخزرج
( وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ )
أي ولو نزلنا القرآن على رجل ليس من العرب وعلى من لا يفصح
( فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ )
أي على العرب ، لم يؤمنوا به ولأنفوا من اتباعه
( كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ )
أي كما أنزلنا القرآن عربيا مبينا أدخلناه في قلوب الكافرين بأن أمرنا النبي ( ص ) حتى قرأه عليهم وبيّنه لهم . ثم أخبر سبحانه عن الكفار انهم لا يؤمنون
( حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ )
فيلجئهم إلى الايمان به
( بَغْتَةً )
اي فجأة
( وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ )
بمجيئه
( فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ )
أي مؤجلون لنؤمن ونصدق ولما أوعدهم النبي وخوّفهم بالعذاب استعجلوا العذاب تكذيبا . فقال اللّه
( أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ )
وفي ذلك توبيخ لهم أفرأيت إن أنظرناهم وأخّرناهم سنين ومتعناهم بالدنيا ثم آتاهم العذاب لم يغن عنهم ما متّعوا به في تلك السنين
( وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ )
أي إلا بعد إقامة الحجج عليهم بتقديم الإنذار وإرسال الرسل تذكيرا وموعظة
( وَما كُنَّا