تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
أخبر سبحانه عن شعيب فقال
( كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ )
وهم أهل مدين ، وقيل غيرهم
( إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَ لا تَتَّقُونَ . . . )
مفسّر فيما تقدم . وإنّما حكى اللّه سبحانه دعوة الأنبياء بصيغة واحدة ولفظ واحد إشعارا بأن الحق الذي تأتي به الرسل ويدعون اليه واحد من اتقاء اللّه تعالى واجتناب معاصيه والإخلاص في عبادته وطاعة رسله وان أنبياء اللّه أمناء لا يجوز على واحد منهم أن يأخذ الأجرة على رسالته . ثم قال
( أَوْفُوا الْكَيْلَ )
أي أعطوا الكيل وافيا غير منقوص ويدخل الوفاء في الكيل والوزن والذرع والعدد
( وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ )
أي الناقصين للكيل والوزن
( وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ )
أي بالعدل ، والقسطاس فيه أقوال ذكرت في سورة الإسراء ( 35 )
( وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ )
أي لا تسعوا في الأرض بالفساد ، والعثي : أشد أنواع الفساد والخراب
( وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ )
وأوجدكم بعد العدم
( وَالْجِبِلَّةَ )
أي الخليقة وخلق الأمم المتقدمين ، فكان جوابهم كجواب من سبقهم من الأمم التكذيب والاتهام
( إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ
. . .
وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ )
أي وإنا نظنّك كاذبا
( فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ )
أي قطعا من السماء . . .
( قالَ )
شعيب
( رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ )
أصابهم حر شديد سبعة أيام وحبس عنهم الريح ثم غشيهم سحابة فلما خرجوا إليها طلبا للبرد من شدة الحر الذي