تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
من قصب وعيدان شجر ، أي فجعلناهم هلكى قد يبسوا كما يبس الغثاء
( فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )
أي بعدا من رحمة اللّه للمشركين المكذبين
( ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ )
أي ما تموت أمة قبل أجلها ولا تتأخر عنه ، وقيل : عن العذاب الموعود لهم على تكذيبهم الرسل
( ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا )
أي يتابع بعضهم بعضا متقاربين
( كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ )
ولم يقروا بنبوّته
( فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً )
أي أهلكنا بعضهم في أثر بعض جزاء تكذيبهم الرسل
( وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ )
أي صيّرناهم لم يبق منهم إلا حديثهم بين الناس .
( ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ )
أي بالدلالات والبراهين المبينة الظاهرة
( إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ )
وهم الأشراف والوجهاء لأن البقية تبعا لهم
( فَاسْتَكْبَرُوا )
أي تجبّروا وتعالوا على الحق وأهله وقالوا أنصدق لإنسانين مثل خلقنا
( وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ )
أي مطيعون طاعة العبد لمولاه ، قال الحسن : كان بنو إسرائيل يعبدون فرعون وفرعون يعبد الأوثان ،
( فَكَذَّبُوهُما )
أي فكذبوا موسى وهارون فكان عاقبة تكذيبهم أن أهلكهم اللّه وأغرقهم .
( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ )
أي التوراة لكي يهتدي الناس بها إلى طريق الحق والصواب
( وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً )
أي حجّة على قدرتنا على الخلق وآية عيسى أنه خلق من غير أب ، وآية مريم أنها حملت من غير فحل .
( وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ )
أي جعلنا مأواهما مكانا مرتفعا مستويا ، والربوة التي أويا إليها هي الرملة في فلسطين وقيل دمشق وقيل مصر ، وقيل بيت المقدس ، وقيل : هي مسجد الكوفة والمعين : الفرات كما هو مروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه ( ع ) .

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 51 إلى 56 ]

يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 51 ) وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ( 52 ) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 53 ) فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ ( 54 ) أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ ( 55 ) نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ ( 56 ) قوله تعالى :