ذكر سبحانه أن نوحا لما نسبه قومه إلى الجنون ولم يقبلوا منه
( قالَ رَبِّ انْصُرْنِي . . )
على تكذيبهم إياي وأهلك الكفار
( فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا )
أي بحيث نراها كما يراها الرائي من عبادنا ، أو بأعين أوليائنا من الملائكة والمؤمنين فانّهم يحرسونك من كل من يمنعك وبوحينا واعلامنا إياك كيفية فعلها
( فَإِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيها )
أي فادخل في السفينة
( مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ . . . . )
ولا تكلّمني في الذين ظلموا أنفسهم بالكفر لأنهم لا محالة هالكون ، ثم علّمه سبحانه الدعاء حين ركوب السفينة وحين نزولها والخروج منها ، قال الحسن : كان في السفينة سبعة أنفس من المؤمنين ونوح ثامنهم ، وقيل ثمانون
( إِنَّ فِي ذلِكَ )
أي في أمر نوح والسفينة وهلاك أعداء اللّه دلالات للعقلاء يستدلون بها على توحيد اللّه
( وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ )
أي مختبرين إياهم بإرسال نوح ومتعبدين عبادنا بالاستدلال بتلك الآيات على قدرتنا ومعرفتنا .
قوله تعالى :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 31 إلى 40 ]
ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ ( 31 ) فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 32 ) وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ( 33 ) وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ ( 34 ) أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ ( 35 )
هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ ( 36 ) إِنْ هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ( 37 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ ( 38 ) قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ ( 39 ) قالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ ( 40 )