ذكر سبحانه دلالة أخرى على وحدانيته وأنه الذي أحياكم بعد أن كنتم نطفا ميّتة ثم يميتكم عند انتهاء آجالكم ، ثم يحييكم للبعث والحساب وان من قدر على ابتداء الإحياء قدر على إعادة الإحياء . إلا أن الإنسان مع هذه الأدلة الدالة على خالقه كفور بها جاحد لها وان لكل قرن مضى شريعة هم عاملون بها ، أو مكان يألفونه لعبادة اللّه ، ومناسك الحجّ من هذا لأنها مواضع العبادة
( فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ )
وفي ذلك نهي لهم عن منازعة النبي ( ص ) ومنازعتهم قولهم : أتأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتله اللّه يعنون الميتة وعليه فليس لهم أن ينازعوك يا محمّد في شريعتهم حيث نسخت هذه الشريعة الشرائع المتقدمة .
( وَادْعُ إِلى رَبِّكَ )
وبتوحيد ربك ودينه وانك على دين قيّم مستقيم وإن خاصموك وجادلوك على سبيل المراء والتعنّت بعد لزوم الحجّة فلا تجادلهم أو إن نازعوك في نسخ الشريعة فحاكمهم إلى اللّه فإن اللّه يفصل بينكم
( فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ )
( أَ لَمْ تَعْلَمْ )
يا محمّد والمراد جميع المكلفين ألم تعلموا أن اللّه لا يخفى عليه شيء من ذلك وأنه مثبت في الكتاب المحفوظ ، وأن ذلك على اللّه يسير انما يقول له كن فيكون .
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 71 إلى 75 ]
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ( 71 ) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 72 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ( 73 ) ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 74 ) اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 75 )
قوله تعالى :