حصل باغوائه ووسوسته . وهذا أورده المرتضى قدّس اللّه روحه في كتابه التنزيه ، وهو قول الناصر للحق من أئمة الزيدية وهو وجه حسن في تأويله . قيل : ان الفرق بين الرسول والنبي فالرسول الذي تنزل عليه الملائكة بالوحي والنبي الذي يوحى اليه في منامه فكل رسول نبي وليس كل نبي رسولا ، وقيل : ان الرسول هو المبتدئ بوضع الشرائع والأحكام ، والنبي الذي يحفظ شريعة غيره . والأولى هو الأول فالرسول والنبي واحد لأن الرسول يعم الملائكة والبشر والنبي يختص بالبشر
( إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ )
فالمعنى إن من أرسل قبلك كان إذا تلا ما يؤديه إلى قومه حرفوا عليه وزادوا فيما يقوله ونقصوا كما فعلت اليهود ، وأضاف ذلك إلى الشيطان لأنه يقع بغروره
( فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ )
أي يزيله ويدحضه بظهور حججه وفي ذلك تسلية للنبي ( ص ) لما كذب المشركون عليه وأضافوا إلى تلاوته من مدح آلهتهم ما لم يكن فيها ، وأما الأخبار المروية في هذا الباب فهي مطعونة ومضعفة عند أصحاب الحديث . والغرانيق : جمع غرنوق وهو الحسن الجميل يقال شاب غرنوق
( ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ )
أي يبقي آياته محكمة لا سهو فيها ولا غلط
( لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً . . . )
أي ليجعل ذلك امتحانا للذين في قلوبهم شك والقاسية قلوبهم من الكفار
( أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ )
أي إن القرآن حق لا يجوز عليه التبديل
( فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ )
أي تخشع وتتواضع لقوة ايمانهم
( وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )
أي طريق واضح لا عوج فيه ، وقيل : يهديهم بايمانهم إلى طريق الجنة
( وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ )
أي في شك من القرآن
( أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ )
قيل : انه عذاب يوم بدر لأنه لا مثيل له في عظم امره لقتال الملائكة فيه .
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 56 إلى 60 ]
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 56 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 57 ) وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 58 ) لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ ( 59 ) ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ( 60 )
قوله تعالى :