الأمر يوم القيامة لأحد سواه ، ثم خاطب سبحانه المؤمنين فقال :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا )
أي صلّوا واعبدوا ربكم بما أمركم من العبادات
( وَافْعَلُوا الْخَيْرَ )
يريد صلة الرحم ومكارم الأخلاق ولا تقتصروا على فعل الصلاة الواجبة بل افعلوا غيرها من أنواع البر وإعانة الضعيف وبر الوالدين لكي تفلحوا وتسعدوا
( وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ )
أكثر المفسرين حملوا الجهاد هاهنا على جميع أعمال الطاعة وقالوا حق الجهاد أن يكون بنية صادقة خالصة للّه تعالى لأن اللّه هو اختاركم واصطفاكم لدينه وما جعل عليكم من ضيق بل جعل التوبة والكفارات وغيرها مخلصا من الذنوب ، فلا عذر لأحد في ترك الاستعداد للقيامة ،
( مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ )
أي دينه لأن ملة إبراهيم داخلة في ملة محمّد ( ص ) وانما سمّاه أبا للجميع لأن حرمته على المسلمين كحرمة الوالد على الولد ، أو لأن العرب من ولد إسماعيل ، وان اللّه سمّاكم المسلمين ، وقيل : هو كناية عن إبراهيم ( ع ) لقوله ومن ذريتنا أمة مسملة لك
( مِنْ قَبْلُ )
أي من قبل إنزال القرآن وفي هذا القرآن يكون محمد ( ص ) شهيدا عليكم بالطاعة والقبول فإذا شهد لكم به صرتم عدولا تشهدون على الأمم الماضية بأن الرسل قد بلغوهم رسالة ربهم فيوجب بذلك لكافرهم النار ولمؤمنهم الجنة بشهادتكم
( فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ )
روي عن النبي ( ص ) أنه قال : لا تقبل الصلاة إلا بالزكاة ،
( وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ )
أي تمسكوا بدين اللّه أو اعتصموا وامتنعوا باللّه من أعدائكم وتوكلوا عليه فهو وليّكم وناصركم فهو لمن تولاه
( فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ )
.
تمت وللّه الحمد سورة الحجّ وتفسيرها