تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
لما تقدّم ذكر المؤمنين والكافرين بيّن سبحانه ما اعدّه لكل واحد من الفريقين فقال
( هذانِ خَصْمانِ )
أي جمعان اختصموا في دين ربهم فقالت اليهود والنصارى للمسلمين نحن أولى باللّه منكم لأن نبيّنا قبل نبيّكم وديننا قبل دينكم ، وقال المسلمون : بل نحن أحق باللّه منكم آمنا بكتابنا وكتابكم ونبيّنا ونبيّكم وكفرتم أنتم بنبيّنا حسدا ، وقيل : معنى اختصموا اقتتلوا يوم بدر
( فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ )
قال ابن عباس حين صاروا إلى جهنم لبسوا مقطعات النيران وهي الثياب القصار ، وقيل : يجعل لهم ثياب نحاس من نار ، وقيل : ان النار تحيط بهم كإحاطة الثياب التي يلبسونها والحميم الماء المغلي فيذيب ما في بطونهم من الشحوم وتتساقط الجلود ويذاب وينضج بذلك الحميم ما فيها من الأمعاء وتذاب به الجلود والمقمعة من الحديد يضرب بها الرأس ، وكلما حاولوا الخروج من النار ردوا إليها بالمقامع ، ويقال لهم
( ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ )
قال الزجاج هذا لأحد الخصمين وقال سبحانه عن الخصم الثاني وهم المؤمنون
( إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا )
باللّه وأقروا بوحدانيته وأتبعوا ذلك بعمل الصالحات يدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار ، ويلبسون الحلي فيها من أساور اليد والذهب واللؤلؤ
( وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ )
حيث أن ذلك مباح لهم في الجنة ،
( وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ )
أي ارشدوا في الجنة إلى التحيات الحسنة يحيي بعضهم بعضا ويحييهم اللّه