عطف على ما تقدم ، ويجوز أن يكون المعنى إن الذين كفروا فيما مضى وهم الآن يصدون الناس عن طاعة اللّه
( وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ )
مستقرا ومنسكا ومتعبدا ، سواء فيه العاكف المقيم والبادي الذي يرد اليه من غير أهله مستويان في سكناه .
وقيل : جعلناه للناس أي قبلة لصلاتهم ومنسكا لحجّهم ، وكان المشركون يمنعون المسلمين عن الصلاة في المسجد الحرام والطواف به ويدّعون أنهم أربابه وولاته ، والإلحاد العدول عن القصد ، وهنا هو الشرك وعبادة غير اللّه تعالى ، وقيل : الاستحلال للحرام والركوب للآثام ، أو هو كل شيء نهى اللّه عنه لأن الذنوب هنا أعظم ، وقيل : هو دخول مكة بغير إحرام . وقيل : إن الآية نزلت في الذين صدرا رسول اللّه ( ص ) عن مكة عام الحديبية واذكر يا محمّد إذ وطأنا لإبراهيم مكان البيت وعرفناه ذلك ، وأوحينا اليه أن لا تعبد غيري ولا تشرك بي شيئا
( وَطَهِّرْ بَيْتِيَ )
من الشرك وعبادة الأوثان ، والمراد بالقائمين : المقيمين بمكة ، وقيل : القائمين بالصلاة ونادي في الناس وأعلمهم بوجوب الحجّ ، والخطاب لإبراهيم ( ع ) ، فقام في المقام فنادى يا أيها الناس إن اللّه دعاكم إلى الحجّ . فأجابوا بلبيك اللهم لبيك ، وقيل : إن المخاطب هو نبيّنا محمّد ( ص ) أي وأذّن يا محمّد في الناس بالحجّ ، فأذّن ( ص ) في حجّة الوداع أي أعلمهم بوجوب الحجّ ، وجمهور المفسرين على القول الأول ، يأتوك على أرجلهم وركبانا
( يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ )
أي طريق بعيد
( لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ )
التجارة في الدنيا والأجر والثواب في الآخرة
( وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ )
قيل : هي أيام العشر ، وقيل : هي أيام التشريق يوم النحر وثلاثة بعده ، ويذكروا اسم اللّه على ذبح ونحر ما رزقهم من الإبل والبقر والغنم ، وقيل : هو التكبير يوم النحر يقول ( اللّه أكبر اللّه أكبر لا إله إلا اللّه واللّه أكبر اللّه أكبر وللّه الحمد اللّه أكبر على ما هدانا والحمد للّه على ما أبلانا واللّه أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام )
( فَكُلُوا مِنْها )
أي من بهيمة الأنعام وهذا إباحة