لمّا تقدم ذكر الكفار وما تعاطوه من الجدال ذكر سبحانه حال المقلدين في الضلال
( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ )
أي ضعيف في العبادة فذاك ينقاد لأدنى شبهة لا يمكنه حلها ، وقيل : يعبد اللّه بلسانه دون قلبه فإن اصابه رخاء وعافية وخصب اطمأن على عبادة اللّه بذلك الخير
( وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ )
أي اختبار بفقر أو غيره رجع عن دينه إلى الكفر خسر خير الدنيا ونعيم الآخرة ، ويدعو هذا المريد بعبادته سوى اللّه يدعو ما لا يضره إن لم يعبده ولا ينفعه إن عبده ، وبسلوكه هذا يكون ضالا بعيدا عن الحق لكونه
( يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ )
الذي ضره في الآخرة بسبب عبادته أقرب من النفع ولا نفع فيه لبئس الناصر ولبئس المعاشر المخالط
( إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا )
به وصدقوا رسله
( وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ . . . )
ثم من كان يظن أن اللّه لن ينصر رسوله محمدا ( ص ) ولن يعينه على عدوه فليمت غيظا وحقدا
( فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ )
أي فليشدد حبلا في سقفه ثم ليقطع الحبل ليموت خنقا بعد ما نصر اللّه رسوله وأعانه . وانه بسبب غيظه وكيده لا يستطيع أن يذهب عنك يا محمّد نصر اللّه ووحيه فليتجرع ما يغيظه .
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 16 إلى 18 ]
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ آياتٍ بَيِّناتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ ( 16 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 17 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ( 18 )
قوله تعالى :