تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
خاطب اللّه سبحانه جميع المكلفين ، ومعناه يا أيها العقلاء المكلفون اتقوا عذاب ربكم وأخشوا معصيته
( إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ )
أي زلزلة الأرض يوم القيامة ، أو الزلزلة التي قبل يوم القيامة أمرها عظيم هائل لا يطاق يوم ترون الزلزلة أو الساعة تشغل كل مرضعة عن ولدها وتنساه ، وتضع الحبالى ما في بطونها ، وفي هذا دلالة على أن الزلزلة تكون في الدنيا ، فإن الرضاع ووضع الحمل إنما يتصور في الدنيا ، قال الحسن تذهل المرضعة عن ولدها لغير فطام وتضع الحامل ما في بطنها لغير تمام ، ومن قال أن المراد به يوم القيامة قال أنه تهويل لأمر القيامة أي لو كان ثم مرضعة لذهلت أو حامل لوضعت ، ومن شدة الخوف كأنهم سكارى من ذهول عقولهم لشدة ما يمر بهم لأنهم يضطربون اضطراب السكران . ثم اخبر سبحانه عن المشركين
( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ )
بل لجهلهم ، وقيل : ان المراد به النضر بن الحرث فإنه كثير الجدال وكان يقول الملائكة بنات اللّه ، والقرآن أساطير الأولين ، وينكر البعث
( وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ )
يغويه عن الهدى ويدعوه إلى الضلال ، وكتب على الشيطان أنه من تولاه أضله اللّه تعالى ، أو كتب على المجادل بالباطل أن من اتبعه ووالاه يضله عن الهدى
( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ )
أي في شك من البعث والنشور ، والريب أقبح أنواع الشك ،