تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
موسى ، أو من قبل محمّد والقرآن وكنا عالمين بأنه أهل للرشد والنبوة
( إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ )
حين رآهم يعبدون الأصنام
( ما هذِهِ . . . )
والتمثال اسم للشيء المصنوع مشبّها بخلق من خلق اللّه ، وقيل : انهم جعلوها أمثلة لعلمائهم الذين انقرضوا ، وقيل : انهم جعلوها أمثلة للأجسام العلوية . وروي أن عليا ( ع ) مر بقوم يلعبون الشطرنج فقال ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون لقد عصيتم اللّه ورسوله . وكان جوابهم لإبراهيم ( ع )
( قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ )
فاقتدينا بهم واعترفوا بالتقليد إذ لم يجدوا حجة لعبادتهم إياها سوى اتباع الآباء فذمهم على تقليد الآباء ونسبهم جميعا إلى الضلال ، فقالوا أجاد أنت فيما تقول عند نفسك
( أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ )
وتقول ذلك مزاحا معنا لاستبعادهم انكار عبادة الأصنام إذ ألفوا ذلك واعتادوه ، قال ربكم وإلهكم إله السماوات والأرض الذي خلقهنّ وابتدأهنّ
( وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ )
بالحق ثم اقسم إبراهيم ( ع ) فقال
( وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ )
وأدبرنّ تدبيرا خفيا يسؤكم ، قيل : انما قال ذلك في سر من قومه ولم يسمع ذلك إلا رجل منهم فأفشاه
( بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ )
أي بعد أن تنطلقوا ذاهبين حيث كان لهم في كل سنة مجمع ، إذا رجعوا منه دخلوا على الأصنام وسجدوا لها ، فقالوا لإبراهيم ( ع ) ألا تخرج معنا فخرج فلما كان ببعض الطريق قال : اشتكي رجلي وانصرف
( فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً )
أي جعل الأصنام قطعا قطعا وحطمها إلا كبير الأصنام تركه على حاله وعلّق الفأس في عنق الصنم الكبير وخرج
( لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ )
إلى إبراهيم فيسألونه عن حال الأصنام فينبههم على جهلهم ، وقيل لعلهم يرجعون إلى الكبير فيسألونه وهو لا ينطق فيعلمون جهل من اتخذوه إلها ، فلما رجع قومه من عيدهم فوجدوا أصنامهم مكسرة ساءهم ذلك فقال الذي سمع من إبراهيم قوله ، وقيل : انهم قالوا سمعنا فتى يعيب آلهتنا ويقول إنها لا تضر ولا تنفع .