تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
القرآن ذكر من معي وذكر من قبلي من الأمم ممّن نجا بالإيمان أو هلك بالكفر أو بمعنى قل لهم هاتوا برهانكم بأن رسولا من الرسل أتى أمته بأن لهم إلها غير اللّه فهل في ذكر من معي وذكر من قبلي إلا توحيد اللّه وما أرسلنا قبلك يا محمّد رسولا إلا نوحي اليه أن لا معبود حقيقة إلا اللّه
( وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً )
يعني الملائكة وذلك لا يجوز عليه سبحانه وأن الملائكة ليسوا أولادا كما يزعم هؤلاء المشركون بل عباد أكرمهم اللّه واصطفاهم ولا يتكلمون إلا بما أمرهم به ربهم ، وأن اللّه يعلم ما قدموا وما أخروا
( وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى )
اللّه ورضي اللّه عنه ، وأنهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى اللّه أن يشفع فيه . ومن يقل من هؤلاء الملائكة إني إله أستحق العبادة من دون اللّه
( نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ )
وحالهم حال سائر العبيد في استحقاق الوعيد ، وفي هذه الآية دلالة على أن الملائكة ليسوا مطبوعين على الطاعات وأنهم مكلّفون
( أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما )
أي كانتا ملتزقتين ففصلنا بينهما ، وقيل : كانت السماوات مرتتقة مطبقة ففتقناها سبع سماوات وكانت الأرض كذلك ففتقناها سبع أرضين أو فتقنا السماء بالمطر والأرض بالنبات
( وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ )
أي وأحيينا بالماء الذي ننزله من السماء كل شيء حي ، وسئل أبو عبد اللّه ( ع ) عن طعم الماء فقال له : سل تفقها ولا تسأل تعنتا طعم الماء طعم الحياة
( أَ فَلا يُؤْمِنُونَ )
ويصدقون بالقرآن وبما يشاهدونه من الدليل والبرهان .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 31 إلى 35 ]

وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلاً لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 31 ) وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ ( 32 ) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 33 ) وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ ( 34 ) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ ( 35 ) قوله تعالى :
مختصر مجمع البيان — صفحة 332 | الشيخ الطبرسي