بيّن سبحانه ما فعل بالمكذبين ، ثم يصفهم حين نزول العذاب عليهم وقت هروبهم من العذاب ركّضا سراعا
( لا تَرْكُضُوا )
أي يقال لهم ذلك على سبيل التوبيخ والتقريع ، وأرجعوا إلى ما نعمتم فيه وإلى مساكنكم التي كفرتم وظلمتم فيها ، والمعنى ان الملائكة استهزأت بهم فقالت لهم ارجعوا إلى نعمكم ومساكنكم
( لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ )
شيئا من دنياكم فإنكم أهل ثروة ونعمة ،
( قالُوا )
على سبيل الندم لما رأوا العذاب
( يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ )
لأنفسنا حيث كذبنا رسل ربنا ، ولم يزالوا يقولوا يا ويلنا وتلك دعواهم
( حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ )
ساكني الحركات كما تخمد النار ، وقيل : نزلت في قرية باليمن قتلوا نبيّا لهم يقال له حنظلة فسلّط اللّه عليهم بخت نصر قتلهم وسباهم حتى لم يبق لهم اسم ولا رسم
( وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ )
بل خلقناهما لغرض صحيح ولو أردنا أن نتخذ لهوا من نساء أو ولدان لاتخذناه
( مِنْ لَدُنَّا )
أي من أهل السماء
( بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ )
بالحجّة على الشبهة أو بالإيمان على الكفر فيعلوه ويبطله ولكم الويل والهلاك يا معشر الكفار مما تصفون اللّه به من الصاحبة والولد والشريك وكل من السماوات والأرض ومن عنده من الملائكة لا يأنفون ولا يترفعون عن عبادته
( وَلا يَسْتَحْسِرُونَ )
أي لا يعيون أو يميلون أو ينقطعون عن عبادته .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 21 إلى 30 ]
أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ ( 21 ) لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 22 ) لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ( 23 ) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 24 ) وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ ( 25 )
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ( 26 ) لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ( 27 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ( 28 ) وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( 29 ) أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ ( 30 )
قوله تعالى :