بيّن سبحانه تفصيل ما أجمله من قصة آدم ( ع ) . وقد مر تفسيرها في سورة الأعراف آية ( 11 )
( فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ )
أي لا تطيعاه فيكون سببا لخروجكما من الجنة بغروره ووساوسه
( فَتَشْقى )
أي فتقع في تعب العمل
( إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى )
أي في الجنة ولا تعطش ولا يصيبك حر الشمس فوسوس لهما الشيطان وقال يا آدم هل أدلك على شجرة من أكل منها لم يمت
( فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ . . . )
وقد مر تفسيره في سورة الأعراف
( وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى )
أي خالف أمر ربه ، سواء كان الأمر واجبا أم مندوبا فغوى وخاب مما كان يطمع به من الخلود في أكل ثمر الجنة .
( ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ )
أي اصطفاه واختاره للرسالة وقبل توبته وهداه
( قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً )
يعني آدم وحواء ، فمن اتبع هداي فلا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة ، قال ابن عباس : ضمن اللّه سبحانه لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه أن لا يضل في الدنيا ، ولا يشقى في الآخرة
( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي )
عن القرآن والدلائل التي أنزلها اللّه تعالى فيه لعباده ، فإن لذلك المعرض عيشا ضيقا ، أو هو عذاب القبر ، أو عيشا ضيقا في الدنيا لقصرها وسائر ما يشوبها لأن العيش الرغيد في الجنة
( وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى )
أي أعمى البصر ، أو أعمى عن الحجّة فلا حجّة له يهتدي بها ، وقد روى معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد اللّه ( ع ) عن رجل لم يحج وله مال ؟ قال ( ع ) : هو ممّن قال اللّه
( وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى . . . )
فقلت سبحان اللّه أعمى ؟ قال : أعماه اللّه عن طريق الجنة .
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 126 إلى 130 ]
قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى ( 126 ) وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى ( 127 ) أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى ( 128 ) وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى ( 129 ) فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى ( 130 )
قوله تعالى :