وصف سبحانه القيامة ، وأن في يوم القيامة يتبعون صوت داعي اللّه الذي ينفخ في الصور وهو إسرافيل ( ع ) ، لا عوج لدعاء الداعي ولا يعدل عن أحد ، وهناك خضعت الأصوات بالسكون لعظمة الرحمن فلا تسمع منهم إلا الهمس ولا تنفع في ذلك اليوم شفاعة أحد ، إلا من أذن اللّه له في أن يشفع ورضي قوله من الأنبياء والأولياء والصديقين والشهداء . وأنه سبحانه يعلم جميع أقوال البشر قبل خلقهم وبعد خلقهم ، وما كان في حياتهم وبعد مماتهم
( وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً )
أي لا يحيطون علما بمقدوراته ، أو لا يحيطون علما بما بين أيديهم وما خلفهم إلا من اطلعه اللّه على ذلك .
( وَعَنَتِ الْوُجُوهُ )
أي خضعت وذلت ، وخضع أرباب الوجوه واستسلموا لحكم الحي القيوم
( وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً )
أي خسر الثواب يوم القيامة من حمل شركا أو كفرا ، ومن يعمل الطاعات وهو مؤمن عارف باللّه تعالى مصدق بما يجب التصديق به ، لأنه لا تنفع الطاعة والصالحات من غير ايمان فذلك المؤمن لا يخاف أن يظلم ولا يهضم من حسناته شيء
( وَكَذلِكَ )
أي وكما أخبرناك بأخبار القيامة ، أنزلنا هذا الكتاب وكررنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون المعاصي ، أو ليتقي العرب من قبل أن ينزل بهم مثل ما أنزل بأولئك
( أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً )
أو يجدد لهم القرآن عظة واعتبارا حين يذكر عقاب اللّه بالأمم السابقة فيعتبروا .
( وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ . . . )
أي لا تعجل بتلاوته قبل أن يفرغ جبرائيل