سبحانه عبدا مملوكا خاضعا ذليلا ، وأن اللّه سبحانه أحصاهم فلا يخفى عليه شيء من أحوالهم ،
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا )
عن ابن عباس انّها خاصة ، في علي بن أبي طالب ( ع ) فما من مؤمن إلا وفي قلبه محبة لعلي ( ع ) . وفي تفسير أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر الباقر ( ع ) قال : قال رسول اللّه ( ص ) قل ( اللهم اجعل لي عندك عهدا ، واجعل لي في قلوب المؤمنين ودا ) فقالهما علي ( ع ) فنزلت هذه الآية . وروي نحو ذلك عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، وقيل : ان الآية عامة في جميع المؤمنين ، يجعل اللّه لهم المحبة والألفة في قلوب الصالحين ، وروي ( ما أقبل عبد بقلبه إلى اللّه إلا أقبل اللّه بقلوب المؤمنين اليه يرزقه مودّتهم ورحمتهم ومحبتهم ) وقيل : غير ذلك من المعاني
( فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ )
أي يسّرنا القرآن وأنزلناه بلسانك العربي ليسهل عليهم معرفته
( لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ )
أي لتبشّر بالقرآن الذين يتقون الشرك والكبائر
( وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا )
أي شداد في الخصومة
( وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ )
من المكذبين للرسل ، فلا يهمّك يا محمّد كفر هؤلاء وشقاقهم فكما أهلكنا قبلهم ممّن كان مثلهم في الكفر والعناد
( هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً )
أي صوتا أو حسا وانهم ذاهبون فلا يرى لهم عين ولا يسمع لهم صوت ، وكانوا أكثر أموالا وأعظم أجساما ، وأشد خصاما من هؤلاء فلم يغنهم ذلك لما أردنا إهلاكهم ، فحكم هؤلاء الكفار حكم أولئك في أنه لا يبقى منهم عين ولا أثر .
تمت وللّه الحمد سورة مريم وتفسيرها