تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
تغريهم بالشر حتى توقعهم في النار ، فلتطب نفسك يا محمّد ولا تستعجل لهم العذاب فإن مدة بقائهم قليلة ، أو نعدّ أنفاسهم في الدنيا وأعمالهم فهي معدودة إلى الأجل الذي أجّلناه لعذابهم ، واذكر يا محمّد اليوم الذي نجمع فيه من اتقى اللّه في الدنيا بطاعته واجتنب معاصيه
( إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً )
أي إلى جنّته ودار كرامته
( وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً )
أي ونحث المجرمين على المسير إلى جهنم عطاشا ، لا يقدرون على الشفاعة ولا يشفع لهم
( إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً )
والعهد : هو الإيمان والإقرار بوحدانية اللّه تعالى ، وتصديق أنبيائه ، وقيل معناه لا يشفع إلا من وعد له الرحمن بإطلاق الشفاعة كالأنبياء والشهداء والعلماء والمؤمنين . كما روي عن أبي عبد اللّه ( ع ) عن أبيه عن آبائه قال : قال رسول اللّه ( ص ) من لم يحسن وصيته عند الموت كان نقصا في مروءته . قيل يا رسول اللّه : وكيف يوصي الميّت ؟ قال ( ص ) : إذا حضرته وفاته واجتمع الناس اليه قال ( اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم إني أعهد إليك في دار الدنيا إني أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ، وأن محمّدا ( ص ) عبدك ورسولك ، وأن الجنة حق ، وأن النار حق ، وأن البعث حق ، والحساب حق ، والقدر والميزان حق ، وأن الدين كما وصفت ، وأن الإسلام كما شرعت ، وأن القول كما حدثت ، وأن القرآن كما أنزلت ، وأنك أنت اللّه الحق المبين ، جزى اللّه محمّدا عنّا خير الجزاء وحيّا اللّه محمّدا وآله بالسلام ، اللهم يا عدّتي عند كربتي ، ويا صاحبي عند شدّتي ، ويا وليّ نعمتي ، إلهي وإله آبائي لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ، فإنك إن تكلني إلى نفسي أقرب من الشر وأبعد من الخير . وآنس في القبر وحشتي ، واجعل لي عهدا يوم ألقاك منشورا . ثم يوصي بحاجته . وتصديق هذه الوصية في سورة مريم في قوله
( لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً )
فهذا عهد الميّت ، والوصية حق على كل مسلم وحق عليه أن
مختصر مجمع البيان — صفحة 299 | الشيخ الطبرسي