تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 16 إلى 20 ]

وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا ( 16 ) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا ( 17 ) قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ( 18 ) قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا ( 19 ) قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ( 20 ) قوله تعالى : عطف سبحانه قصة مريم وعيسى ( ع ) على قصة زكريا ويحيى ( ع )
( وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ )
أي في كتابك هذا وهو القرآن ، اذكر حديث مريم وولادتها عيسى ( ع ) وصلاحها ليقتدي الناس بها ، ولتكون معجزة لك ، وذلك حين انفردت من أهلها إلى مكان في جهة المشرق انفردت للعبادة
( فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا )
يعني جبرائيل ( ع ) فأتاها جبرائيل فانتصب بين يديها في صورة آدمي صحيح . قال عكرمة : كانت مريم إذا حاضت خرجت من المسجد وكانت عند خالتها امرأة زكريا أيام حيضها ، فإذا طهرت عادت إلى بيتها في المسجد ، فبينما هي في خلوتها في بيت خالتها خرج لها جبرائيل فأنكرته واستعاذت باللّه منه إن كان تقيا لأن التقي إذا تعوذ بالرحمن منه ارتدع عما يسخط اللّه ، كما تقول إن كنت مؤمنا فلا تظلمني ، فلما سمع جبرائيل ( ع ) منها القول
( قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا )
طاهرا من الأدناس . فاستغربت مريم أن يكون لها ولد ولم تك متزوجة ، ولم ترتكب الزنا ، وانما يقال للفاجرة بغي بمعنى أنها تبغي الزنا أي تطلبه ، وفي هذه الآيات دلالة على جواز إظهار المعجزات لغير الأنبياء ، وقيل أن