تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
ربك بعبده زكريا حين اجابه على دعائه وسأله الولد . وزكريا اسم نبي من أنبياء بني إسرائيل ، كان من أولاد هارون بن عمران أخي موسى بن عمران
( إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا )
أي سرا غير جهر . وفي هذا دلالة على أن المستحب في الدعاء الإخفات ، وقيل : إنما أخفى زكريا دعاءه لئلّا يهزأ به الناس ، فيقال انظروا إلى هذا الشيخ يسأل الولد على الكبر
( وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا )
أي لم أكن بدعائي إياك فيما مضى مخيبا محروما ، لأنك عودتني حسن الإجابة ، وما خيّبتني فيما سألتك .
( وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ )
وهم الوراث من الأهل والعشيرة ، وكانوا أشرار بني إسرائيل
( مِنْ وَرائِي )
أي من خلفي ، فهب لي من لدنك ولدا يليني فيكون أولى بميراثي
( وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ )
لأن زكريا كان متزوجا بأخت أم مريم بنت عمران ونسبها يرجع إلى يعقوب ، واستدل أصحابنا بالآية على أن الأنبياء شأنهم شأن بقية البشر يورثون المال . والمراد هنا بالميراث المال دون العلم والنبوة ، فإنهما لا يورثان ، ولأن الميراث يطلق على ما ينتقل من المورث إلى الوارث .
( وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا )
أي اجعل ذلك الولي الذي يرثني اجعله مرضيا عندك

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 7 إلى 11 ]

يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا ( 7 ) قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا ( 8 ) قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً ( 9 ) قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا ( 10 ) فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ( 11 ) قوله تعالى :