تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
وكان معروفا بالصلاح ، وقيل : إن هارون هذا كان رجلا فاسقا مشهورا بالعهر والفساد ، وكان في تشبيهها به شتما وتعييرا لها ، فأومأت إلى عيسى ( ع ) بأن كلّموه واسألوه عن براءة ساحتي فتعجبوا من ذلك وقالوا كيف نكلم صبيا في المهد ، وغضبوا عليها وظنّوها تسخر منهم ، فتكلم عيسى ( ع ) وقدم إقراره بالعبودية للّه تعالى ، ليبطل به قول من يدعي لعيسى الربوبية ، وكان اللّه أنطقه بذلك لعلمه بما يقوله المغالون فيه
( آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا )
أي حكم لي بإتيان الكتاب والنبوة ، بمعنى سيؤتيني الكتاب وسيجعلني نبيا ، وكان كل ذلك معجزة لمريم ( ع ) على براءة ساحتها .

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 31 إلى 35 ]

وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ( 31 ) وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا ( 32 ) وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ( 33 ) ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ( 34 ) ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 35 ) قوله تعالى : بيّن سبحانه تمام كلام عيسى ( ع ) ، وفي هذه الآية دلالة على أنه يجوز أن يصف الإنسان نفسه بصفات المدح إذا أراد تعريفها لغيره لا على وجه الافتخار . قيل : ولما كلّمهم عيسى ( ع ) بهذا علموا براءة مريم ، ثم سكت عيسى ( ع ) فلم يتكلم بعد ذلك حتى بلغ المدة التي يتكلم فيها الصبيان
( ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ )