بيّن سبحانه أنه استجاب دعاء زكريا ، وأوحى اليه
( يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ . . . )
بأنه سيولد لك ولد اسمه يحيى ، وانه لم يسم أحد قبله بهذا الاسم . وفي ذلك تشريف له حيث إن اللّه سماه باسم لم يسبق له أحد .
( قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ . . . )
وكان المانع من انجاب الغلام عقر زوجته وعدم انجابها فيما مضى من السنين ، وكبر سن زكريا حتى وصل إلى حد لا يحتمل أن يولد له ولد
( وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا )
إلى حد اليبس والجفاف ونحول العظم ، قال قتادة : كان له بضع وتسعون سنة
( قالَ كَذلِكَ )
أي قال اللّه سبحانه إن الأمر على ما أخبرتك من هبة الولد ، وان ذلك على اللّه هيّن بعد أن أنشأتك وأوجدتك ولم تك شيئا موجودا وذلك أعظم
( قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً )
أي دلالة وعلامة استدل بها على وقت خلقته فقد ورد عن أبي جعفر ( ع ) قال إنما ولد يحيى بعد البشارة له من اللّه بخمس سنين
( قالَ آيَتُكَ )
وعلامتك على حمل امرأتك بيحيى
( أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا )
أي وأنت سوي صحيح من غير علة ، قال ابن عباس : اعتقل لسانه من غير مرض ثلاثة أيام ، وقال قتادة والسدي اعتقل لسانه من غير بأس ولا خرس ، فإنه كان يقرأ الزبور ويدعو إلى اللّه ويسبّحه ، ولا يمكنه أن يكلم الناس ، وهذا امر خارج على العادة
( فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ )
أي من مصلّاه ، وسمّي المحراب محرابا لأن المتوجه اليه في صلاته كالمحارب للشيطان ، وكان زكريا قد أخبر قومه بما بشر به وبعلامة ذلك ، فلما خرج ولم يكلّمهم علموا إجابة دعائه فسرّوا به
( فَأَوْحى إِلَيْهِمْ )
أي أشار إليهم ، وقيل كتب لهم في الأرض
( أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا )
أي صلّوا ، أو أراد التسبيح خاصة ، وقال ابن جريح : أشرف عليهم زكريا من فوق غرفة كان يصلّي فيها لا يصعد إليها إلا بسلّم ، وكانوا يصلون معه الفجر والعشاء ، فكان يخرج إليهم فيأذن لهم