تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
بلسانه ، فلما اعتقل لسانه خرج على عادته وأذن لهم بغير كلام ، فعرفوا عند ذلك أنه قد جاء وقت حمل امرأته بيحيى فمكث ثلاثة أيام لا يقدر على الكلام معهم ، ويقدر على التسبيح والدعاء .

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 12 إلى 15 ]

يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ( 12 ) وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا ( 13 ) وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا ( 14 ) وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ( 15 ) قوله تعالى : هنا أجمل اختصار وأجمعه ، تقديره فوهبنا له يحيى وأعطيناه الفهم والعقل وقلنا له
( يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ . )
يعني التوراة وأنت قادر على أخذه قوي على العمل به بجد وصحة وعزيمة على القيام بما فيه .
( وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا )
أي آتيناه النبوة في حال صباه وهو ابن ثلاث سنين كما روى ابن عباس ، وقيل : ان الحكم الفهم
( وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا )
الحنان العطف والرحمة بمعنى منحناه تحننا على العبادة ورقة قلب ليدعوهم إلى طاعة اللّه تعالى
( وَزَكاةً )
أي وعملا صالحا زكيا
( وَكانَ تَقِيًّا )
مخلصا مطيعا متقيا لما نهى اللّه عنه
( وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً )
متكبرا متطاولا على الخلق
( عَصِيًّا )
أي ولم يكن عاصيا لربه
( وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ . . . )
أي سلام عليه منا في هذه الأيام وسلامة وأمان له منّا ، لأن تلك المواقف الثلاثة هي التي يستوحش فيها الإنسان ، ويحتاج فيها للأمان .