( قالَ كَذلِكِ )
أي قال لها جبرائيل حين سمع تعجبها من هذه البشارة ، بأن الأمر يا مريم كما وصف لك ، وان إحداث حمل من غير زوج للمرأة سهل على اللّه تعالى
( وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً )
باهرة للناس ، ودلالة على براءته
( وَرَحْمَةً مِنَّا )
على الخلق يهتدون بسببه
( وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا )
أي خلق عيسى من غير أب امرا محتوما قضى اللّه أن يكون
( فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا )
أي تنحّت بالحمل إلى مكان بعيد حياء من أهلها ، وخوفا أن يتهموها بسوء ، واختلفوا في مدة حملها ، فمن قائل أنها ولدته في ساعة حمله ، أو آخر النهار ، وقيل : ستة أشهر أو ثمانية أشهر
( فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ )
أي ألجأها الطلق ووجع الولادة فالتجأت إلى جذع النخلة تستند إليها ، فلما ولدت
( قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا )
أي شيئا مهملا لا يذكر ، فسمع جبرائيل كلامها وعرف جزعها
( فَناداها مِنْ تَحْتِها )
وكان أسفل منها تحت أكمة
( أَلَّا تَحْزَنِي )
وقيل : ناداها عيسى ( ع ) ليزول ما عندها من الغم والجزع
( قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا )
أي نهرا تشربين منه وتتطهرين من النفاس ، وكان نهرا قد انقطع الماء عنه ، فأرسل اللّه الماء فيه لمريم ، وأحيى ذلك الجذع حتى أثمر وأورق ، وقيل : ضرب عيسى برجله فظهرت عين ماء تجري ، وقيل : السري هو عيسى ( ع ) والسري معناه الشريف الرفيع ، فكلي يا مريم من رطب تلك النخلة واشربي من الماء
( وَقَرِّي عَيْناً )
بمولودك
( فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً )
وسألك عن ولدك
( فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً )
أي صمتا وألزمت نفسي أن لا أتكلم ، أو أن اللّه أمرها بأن تنذر للّه الصمت ، وإذا كلّمها أحد تومي بأنها نذرت للّه صمتا ، فأتت مريم بعيسى إلى قومه
( قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا )
أي أمرا عظيما ، إذ لم تلد أنثى قبلك من غير رجل ، وقيل : بمعنى أمرا قبيحا منكرا ، من الافتراء وهو الكذب .
( يا أُخْتَ هارُونَ )
قيل : إن هارون هذا كان رجلا صالحا في بني إسرائيل ينسب اليه كل من عرف بالصلاح ، ومعناه يا شبيهة هارون في الصلاح ما كان هذا معروفا منك ، وقيل : ان هارون كان أخاها لأبيها