( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ )
يا محمّد
( مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ )
ويداومون على الصلاة والدعاء عند الصباح والمساء يريدون بذلك وجه اللّه ورضوانه ولا تتجاوز عيناك عينهم بالنظر إلى غيرهم من أبناء الدنيا
( تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا )
أي تريد مجالسة أهل الشرف والغنى ، وكان النبي ( ص ) حريصا على إيمان العظماء من المشركين طمعا في إيمان اتباعهم ، وانما كان يلين في بعض الأحيان للرؤساء طمعا في إيمانهم ، فعوتب بهذه الآية ، وأمر بالإقبال على فقراء المؤمنين .
( وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا )
أي كان غافلا قلبه وليس عليه من سمات المؤمنين شيء ، أو ولا تطع من اتبع هواه في شهواته وأفعاله
( وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً )
أي مفرطا مسرفا في ترك الإيمان والاستدلال بالآية ، أو مفرطا متجاوزا للحد في اتباع الهوى
( وَقُلِ )
يا محمّد لهؤلاء الذين أمروك بطرد الفقراء من حولك قل لهم
( الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ )
القرآن ، أو ما أتيتكم به لم آتكم به من نفسي وإنما هو من قبل ربكم فليختر كل لنفسه ما شاء فإنهم لا ينفعون اللّه بايمانهم ولا يضرونه بكفرهم وإنّما يرجع النفع والضر إليهم .
( إِنَّا أَعْتَدْنا )
أي هيأنا وأعددنا للكافرين الذين ظلموا أنفسهم بعبادة غير اللّه
( ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها )
والسرادق حائط من نار ، وقيل : هو دخانها ولهبها
( وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا )
من شدة العطش وحر النار
( يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ )
وهو كل شيء أذيب كالرصاص والنحاس ، وإذا قرب اليه سقطت فروة رأسه ، وقيل : هو القيح والدم ، وقيل : انه ماء أسود ، وأن جهنم سوداء وماؤها أسود وشجرها أسود ، وأهلها سود
( وَساءَتْ مُرْتَفَقاً )
أي ساءت النار متكئا لهم ، قيل : ساءت مجتمعا ، أو منزلا ومستقرا .