ثَلاثَةٌ . . . )
وقيل إن هذا إخبار من اللّه تعالى بأنه سيقع نزاع في عددهم ، ثم وقع ذلك لما وفد نصارى نجران إلى النبي ( ص ) فجرى ذكر أصحاب الكهف ، فقالت اليعقوبية منهم : كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم ، وقالت النسطورية : كانوا خمسة سادسهم كلبهم ، وقال المسلمون : كانوا سبعة وثامنهم كلبهم
( قُلْ )
يا محمّد
( رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ )
من الناس ، أو من أهل الكتاب . وقد روي عن ابن عباس : أنهم سبعة وثامنهم كلبهم ، ولعله عرف ذلك من رسول اللّه ( ص )
( فَلا تُمارِ فِيهِمْ )
أي لا تجادل الخائضين في عددهم وشأنهم إلا بما أظهرنا من أمرهم
( وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً )
اي لا تسأل أهل الكتاب في أمر أهل الكهف وعددهم .
( وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي . . . )
إلا أن تقيد قولك بمشيئة اللّه تعالى فتقول إنشاء اللّه . وقيل : بمعنى المصدر ، وتقديره ولا تقولنّ إني فاعل شيئا غدا إلا ما يشاء ويريده ، ولا يريد اللّه إلا الطاعات . وقيل : هو نهي عن أن يقول الإنسان سأفعل غدا ، وهو قد لا يفعل بالموت أو المرض أو الموانع الأخرى فيكون كاذبا بوعده إلا إذا قال إنشاء اللّه ، فإن ذلك اضمن لصدق الحديث ، فإن فعله فبها ، وإن حدث ما يمنعه من ذلك فمعناه لم يشأ اللّه فهو ليس بكاذب .
( وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ )
الاستثناء بمشيئة اللّه سبحانه ثم تذكرت فقل إنشاء اللّه وإن كان بعد يوم أو شهر أو سنة كما عن ابن عباس ، وروي ذلك عن أئمتنا ( ع ) ، وقيل : اذكر ربك إذا غضبت بالاستغفار ليزول عنك الغضب ، وقيل : إذا نسيت الصلاة فصلّها إذا ذكرتها .
( وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً )
ويعطيني من الآيات والدلالات على النبوة ما يكون لإرشاد الناس مما هو أدل من قصة أصحاب الكهف ، وقد أعطاه اللّه الآيات الكثيرة والبراهين العظيمة .
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 25 إلى 27 ]
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً ( 25 ) قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً ( 26 ) وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ( 27 )
قوله تعالى :