الفتية قوما مؤمنين قبل يوم القيامة ليعلموا خبرهم ويتعظوا بهم ، ثم انقرض أهل ذلك الزمان وجاءت بعدهم قرون وملوك كثيرة ، وملك أهل البلد رجل صالح وشاع في زمانه من يكذب بالبعث والحساب ، فكبر ذلك على الملك الصالح وسأل اللّه آية تبيّن لقومه أن البعث حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها فبعث اللّه الفتية من نومهم ، فأرسلوا أحدهم ليطلب لهم طعاما فاطّلع الناس على أمرهم ، ولما بلغ الملك خبرهم حمد اللّه على تلك الآية واعتبرها إجابة لدعائه ، فركب ومعه خلق من مدينته حتى أتوا الكهف فذلك معنى قوله
( أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ )
بالبعث والثواب والعقاب حق وأن القيامة صدق لا شك فيها ، فإن من قدر على أن ينيم جماعة تلك المدة المديدة وهم أحياء ثم يوقظهم ، فإنه سبحانه قادر على أن يميتهم ثم يحييهم بعد ذلك
( إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ )
أي فعلنا ذلك حتى يتنازعوا في البعث فمنهم من أنكره ، ومنهم من قال تبعث الأرواح دون الأجسام . وقيل : إن نزاعهم كان في مقدار مكث أهل الكهف وفي عددهم ، وفيما يفعلونه بهم فإنهم لما دخل الملك ومن معه عليهم في الكهف وجعلوا يسألونهم ، سقط أهل الكهف أموات ، فقال الملك إن هذا الأمر عجيب فما ترون ؟ فاختلفوا فقال بعضهم : ابنوا عليهم بنيانا كما تبنى المقابر ، وقال بعضهم : اتخذوا مسجدا على باب الكهف ، وهذا التنازع بعد العلم بموتهم .
وقيل في معنى
( رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ )
أي اعلم أأحياء هم نيام أم أموات
( قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ )
وهم الملك المؤمن وأصحابه ، أو المؤمنون من أولياء التصرف بالكهف قالوا
( لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً )
أي معبدا وموضعا للعبادة ببركات أصحاب الكهف ، وقد روي أن أصحاب الكهف لما دخل صاحبهم إليهم وأخبرهم بما كانوا عنه غافلين من مدة مقامهم سألوا اللّه تعالى أن يعيدهم إلى حالتهم الأولى فأعادهم إليها ، وحال بين من قصدهم وبين الوصول إليهم فضلوا الطريق إلى الكهف ولم يهتدوا اليه ، وقد اختلفوا في عددهم
( سَيَقُولُونَ