( نَقُصُّ عَلَيْكَ )
أي نتلو عليك يا محمّد خبرهم بالحق والصدق ،
( إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ )
أي أحداث شبان
( آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً )
وبصيرة في الدين ورغبة في الثبات عليه
( وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ )
أي شددنا على قلوبهم بالألطاف والأفكار المقوية للإيمان حتى وطنوا أنفسهم على إظهار الحق والصبر والمشاق ومفارقة الوطن ، إذ قاموا أولا وفي مجلس ملكهم الجبار الكافر وأعلنوا أنهم لا يعترفون به وبعبادته ، وإنما ربهم
( رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
وخالقهما ، وأن الدعوى مع اللّه إلها آخر دعوى باطلة وتجاوزا للحق . ثم رثوا لحال قومهم في عبادتهم لغير اللّه ، وأنهم لا حجّة لهم بينة على عبادة غير اللّه
( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً )
فزعم أن له شريكا في العبادة
( وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ )
قال ابن عباس : وهذا من قول تمليخا وهو رئيس أصحاب الكهف حين دعا المؤمنين معه لاعتزال المشركين وما كان يعبدون من الأصنام والأوثان ، واقتصروا على عبادة اللّه تعالى وحده ، وحينها فلا بد من اعتزالهم بدنيا
( فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ . . . )
ليبسط اللّه عليكم من نعمته ويسهل عليكم ما تخافون من الملك وظلمه ويصلح لكم من أمر معاشكم ، وفي هذا دلالة على عظم منزلة الهجرة في الدين وعلى قبح المقام في دار الكفر إذا كان لا يمكن المقام فيها إلا بإظهار كلمة الكفر أعوذ باللّه من ذلك .