الظهر والعصر ، وصلاتا غسق الليل هما المغرب والعشاء ، والمراد بقرآن الفجر صلاة الفجر فهذه خمس صلوات . وغسق الليل هو أول الليل واستدل الفقهاء بهذه الآية على أوقات الصلوات الخمس وبيان امتداد وقت كل منها .
وروى العياشي بالإسناد عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه ( ع ) في هذه الآية قال : إن اللّه افترض اربع صلوات أول وقتها من زوال الشمس إلى انتصاف الليل ، منها صلاتان أول وقتهما من زوال الشمس إلى غروبها إلا أن هذه قبل هذه ، ومنها صلاتان أول وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل إلا أن هذه قبل هذه .
( وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ )
خطاب للنبي ( ص ) أي فصل بالقرآن
( نافِلَةً لَكَ )
أي زيادة لك على الفرائض ، وذلك أن صلاة الليل كانت فريضة على النبي ( ص ) مكتوبة عليه ولم تكتب على غيره ، وقيل : كانت واجبة عليه فنسخ وجوبها بهذه الآية
( عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً )
عسى من اللّه واجبة لازمة ، والمقام هو البعث بمعنى يبعثك اللّه يوم القيامة بعثا أنت محمود فيه ، يحمدك فيه الأولون والآخرون وهو مقام الشفاعة تشرف فيه على جميع الخلائق تسأل فتعطى وتشفع فتشفّع ، ويعطى ( ص ) لواء الحمد فيوضع في كفه ويجتمع تحته الأنبياء والملائكة فيكون ( ص ) أول شافع وأول مشفع
( وَقُلْ )
يا محمّد
( رَبِّ أَدْخِلْنِي . . . )
أدخلني في جميع ما أرسلتني به إدخال صدق ، وأخرجني منه سالما ، واعني على الوحي والرسالة والتبليغ ، أو بمعنى أدخلني المدينة وأخرجني منها إلى مكة للفتح ، أو بمعنى ادخلني القبر عند الموت مدخل صدق ، وأخرجني منه عند البعث مخرج صدق ، واجعل لي عذرا احتمي به ممن يحاول صدّي عن إقامة فرائضك ، أو اجعل لي حجة بينة أتقوى بها على سائر الأديان .
( وَقُلْ )
يا محمّد
( جاءَ الْحَقُّ )
اي ظهر الحق وهو الإسلام
( وَزَهَقَ الْباطِلُ )
وهو الشرك ، روي عن عبد اللّه بن مسعود أنه قال : دخل النبي ( ص ) مكة وحول البيت ثلاثمائة وستون صنما ، فجعل يطعنها ويقول :
جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ