تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
قيل : في سبب النزول أقوال : منها أن قريشا قالت للنبي ( ص ) لا ندعك تستلم الحجر حتى تلم بآلهتنا ، فحدث نفسه وقال ما عليّ في أن ألمّ بها واللّه يعلم أني لكاره لها ويدعوني استلم الحجر ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . وقيل : ان قريشا قالوا لرسول اللّه ( ص ) كفّ عن شتم آلهتنا وتسفيه أحلامنا وأطرد هؤلاء العبيد والسّقاط الذين رائحتهم رائحة الصنان حتى نجالسك ونسمع منك فطمع في إسلامهم . وقيل : انها نزلت في وفد ثقيف قالوا نبايعك على أن تعطينا ثلاث خصال لا ننحني بفنون الصلاة ، ولا نكسر أصنامنا بأيدينا ، وتمتعنا باللات سنة ، فقال ( ص ) لا خير في دين صلاته ليس فيها ركوع ولا سجود ، فأما كسر أصنامكم بأيديكم فذاك لكم ، وأما الطاعة للّات فإني غير ممتعكم بها . وقيل : أن وفد ثقيف قالوا : أجّلنا سنة حتى نقبض ما يهدى لآلهتنا فإذا قبضنا ذلك كسرناها وأسلمنا ، فهمّ ( ص ) بتأجيلهم فنزلت الآية . وأنك يا محمّد لو أجبتهم إلى ما طلبوا منك لتولوك وأظهروا خلّتك وأظهروا صداقتك
( وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ )
أي ثبّتنا قلبك على الحق بالنبوة والعصمة والمعجزات لكدت أن تركن وتميل إليهم ميلا قليلا ، قال ابن عباس : معناه حيث سكت عن جوابهم ، ولو أنك فعلت ذلك وملت إليهم لعذبناك ضعف الحياة وضعف عذاب الممات ، أي مثلي ما نعذب به المشرك في الحياة ومثلي ما نعذب به المشرك في الآخرة ، قال ابن عباس : رسول اللّه ( ص ) معصوم ، ولكن هذا تخويف لأمته لئلّا يركن أحد من المؤمنين إلى أحد من المشركين في شيء من أحكام اللّه تعالى .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 76 إلى 77 ]

وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 76 ) سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلاً ( 77 ) قوله تعالى :
مختصر مجمع البيان — صفحة 233 | الشيخ الطبرسي