تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ذكر سبحانه قصة آدم وإبليس ، واستنكار إبليس من دعوته للسجود لآدم بدعوى انه أفضل واشرف أصلا من آدم ، علما بأن الدعوة في السجود لآدم لا بعنوان العبادة له بل للتعظيم والاعتراف بالفضل عليهم .
( قالَ أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ )
أي قال إبليس أرأيت يا رب هذا الذي فضّلته عليّ يعني آدم ( ع ) لأن أخّرت أجلي لأغوين ذريته وأقودهم إلى المعاصي كما تقاد الدابة بحنكها تجرّ به ، إلا القليل وهم المخلصون
( قالَ )
اللّه سبحانه مستهينا بإبليس
( اذْهَبْ )
يا إبليس
( فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ )
من ذرية آدم وقبل قولك وأطاعك
( فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً )
كاملا غير منقوص
( وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ . . . )
أي استزل من استطعت منهم بوسوستك ، وقيل بصوتك ، أي بالغناء والمزامير والملاهي وكل صوت يدعى به إلى الفساد فهو من صوت الشيطان
( وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ )
أي اجمع عليهم ما قدرت عليه من مكايدك وأتباعك وأعوانك ، وكل راكب أو ماش في معصية اللّه سبحانه من الإنس والجن فهو من خيل إبليس ورجله
( وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ )
وهو كل مال جمع من حرام وأخذ بغير حقه ، وكل ولد زنا .
( وَعِدْهُمْ )
اي منهم البقاء وطول الأمل وأنهم لا يبعثون ، ثم اخبر سبحانه أن جميع مواعيد الشيطان غرورا وباطلا .
( لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ )
وقوة نفاذ ، لأنهم يعلمون أن مواعيدك باطلة فلا يغترون بها ، وقيل : معناه لا سلطان لك على جميع عبادي إلا في الوسوسة والحثّ على المعصية ، اما منعهم عن الطاعة وإجبارهم على المعصية فلا سلطان للشيطان بذلك على البشر .