تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
لما قدم سبحانه ذكر الوعيد اتبعه بذكر كيفيته ، ومعناه وألزمنا كل إنسان عمله من خير أو شر في عنقه وجعلناه كالطوق في عنقه لا يفارقه
( وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً )
كتبه الحفظة عليه من اعماله
( يَلْقاهُ مَنْشُوراً )
أي مفتوحا معروضا عليه ليقرأه ويعلم ما فيه ويقال له
( اقْرَأْ كِتابَكَ )
روى جابر بن خالد بن نجيح عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : يذكر العبد جميع اعماله وما كتب عليه حتى كأنه فعله تلك الساعة
( كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً )
ومحاسبا ، قال الحسن : يا ابن آدم لقد أنصفك من جعلك حسيب نفسك فمن اهتدى في الدنيا إلى دين اللّه وطاعته فمنفعة اهتدائه راجعة اليه ، ومن ضل عن الدين فضرر ضلاله وعقوبة ضلاله على نفسه
( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى )
أي لا تحمل حاملة حمل أخرى ولا يعاقب أحد بذنوب غيره ، وفي هذا دلالة واضحة على بطلان القول بأن أطفال الكفار يعذبون مع آبائهم في النار .
( وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ )
قوما بعذاب الاستئصال إلا بعد إنذارهم والإعذار إليهم ، وانه لا يعذب سبحانه في الدنيا ولا في الآخرة إلا بعد البعثة وذلك من تمام لطف اللّه وعدالته بعباده .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 16 إلى 22 ]

وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً ( 16 ) وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 17 ) مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً ( 18 ) وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ( 19 ) كُلاًّ نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ( 20 ) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً ( 21 ) لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً ( 22 ) قوله تعالى :