تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
لما تقدم أمره سبحانه لبني إسرائيل عقّب ذلك بذكر ما كان منهم وما جرى عليهم
( وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ )
أي أخبرناهم وأعلمناهم في التوراة أن ذرياتكم سيفسدون في البلاد وهي بيت المقدس ، والفساد : الظلم وأخذ المال وقتل الأنبياء وسفك الدماء ، وقيل : كان فسادهم الأول قتل زكريا والثاني قتل يحيى بن زكريا ( ع ) ، ثم سلط اللّه عليهم سابور ذا الأكتاف ملكا من ملوك فارس في قتل زكريا ، وسلّط عليهم في قتل يحيى بخت‌نصّر وهو رجل خرج من بابل ، وقيل غير ذلك .
( وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً )
أي لتستكبرنّ ولتظلمنّ الناس ظلما عظيما ، والعلو نظير العتو هنا وهو الجرأة على اللّه تعالى والتعرض لسخطه . اختلف المفسرون في القصة عن الكرّتين اللتين أفسد فيهما بنو إسرائيل وموجز القصة أنه لما عتا بنو إسرائيل في المرة الأولى سلّط اللّه عليهم ملك فارس ، وقيل : بخت نصر فخرج إليهم وحاصرهم وفتح بيت المقدس ، وقيل : إن بخت نصر ملك بابل بعد سنحاريب وكان من جيش نمرود وكان لا يعرف له أب فظهر على بيت المقدس وخرّب المسجد وأحرق التوراة وقتل على دم يحيى سبعين ألفا وسبى ذراريهم وأعار عليهم وأخرج أموالهم وسبى سبعين ألفا وذهب بهم إلى بابل فبقوا في يده مائة سنة يستعبدهم المجوس وأولادهم ، ثم تفضّل اللّه عليهم بالرحمة فأمر ملكا من ملوك فارس عارفا باللّه سبحانه فردّهم إلى بيت المقدس فأقاموا مائة سنة على الطريق المستقيم والطاعة والعبادة ثم عادوا إلى الفساد والمعاصي ، فجاءهم ملك من ملوك الروم اسمه أنطياخوس فخرب بيت المقدس وسبى أهله ، وقيل غير ذلك في قصة بني إسرائيل واللّه العالم بحقائق الأمور .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 9 إلى 12 ]

إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ( 9 ) وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 10 ) وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولاً ( 11 ) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلاً ( 12 ) قوله تعالى :
مختصر مجمع البيان — صفحة 211 | الشيخ الطبرسي