تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
الْمُبِينُ )
وكما بعثناك يا محمّد
( بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا )
، ودعوة جميع الرسل لقومهم
( أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ )
واجتنبوا عبادة الطاغوت ، الذي هو الشيطان وكل داع يدعو إلى الضلال .
( فَمِنْهُمْ )
أي من الأمم ومن البشر الذين بعث إليهم الأنبياء من هداه اللّه وانتفع بما جاءته من الآيات والحجج
( وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ )
حيث أعرض عن الرسل ، فانظروا كيف حقّت على المكذبين العقوبة ، فاجتنبوا مسلكهم لئلّا ينزل بكم ما نزل بهم من العذاب والمصير السيء ، ثم إنك يا محمّد لا تحزن على إصرار من أصرّ على ضلاله وانهماكه بالكفر وليس ذلك بتقصير منك في الدعوة وإنما بشقوتهم وعنادهم ، ثم أخبر سبحانه رسوله بأن هؤلاء لا يؤمنون أبدا بعد أن مرت عليهم الحجج والبراهين وبلغتهم الدعوة فلم يستجيبوا
( وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ )
ينصرونهم ويخلصونهم من العقاب ، وليس في الآية معنى الجبر الذي يتوهمه المجبرة ، وانما هو إخبار عن إصرار ، القوم الكافرين .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 38 إلى 40 ]

وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 38 ) لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ ( 39 ) إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 40 ) قوله تعالى : حكى سبحانه عن المشركين نوعا آخر من كفرهم ، وأنهم يبالغون في الأيمان على عدم البعث والحشر والحساب ، وأنه يحيي من يموت بعد موته