لما ذكر سبحانه الإحياء والإماتة والنشأة الثانية عقّبه ببيان النشأة الأولى
( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ )
يعني آدم
( مِنْ صَلْصالٍ )
من طين يابس يسمع له عند النقر صلصلة أي صوت ، وقيل : طين منتن
( مِنْ حَمَإٍ )
من طين متغير
( مَسْنُونٍ )
مصبوب ، أو الرطب ، أو الطين المصور ، وخلقنا الجان من قبل خلق آدم من نار لها ريح حارة ، وقيل السموم النار الملتهبة ، وروي عن ابن عباس قال : كان إبليس من حي من احياء الملائكة يقال لهم الجن خلقوا من نار السموم من بين الملائكة ، وخلق الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار ، واذكر يا محمّد إذ قال ربك للملائكة
( إِنِّي خالِقٌ )
أي سأخلق
( بَشَراً )
أي آدم ، وسمّي بشرا لأنه ظاهر الجلد لا يواريه شعر ولا صوف
( فَإِذا سَوَّيْتُهُ )
وعدلت صورته
( وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي )
أي أجريت الروح في آدم
( فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ )
أي فخروا له ساجدين
( فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ )
توكيد بعد توكيد أي فسجدوا كلهم في حالة واحدة
( إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ )
فلم يسجد معهم ، وقد سبق القول في سورة البقرة في أن إبليس هل كان من الملائكة أو لم يكن . ثم خاطب اللّه سبحانه إبليس لم لم تكن مع الساجدين
( قالَ )
إبليس مجيبا لهذا الكلام ما كان ينبغي أن أسجد
( لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ )
لأني اشرف منه أصلا
( قالَ )
اللّه