( ص ) لعلي ( ع ) اكتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم . . . فقال سهيل بن عمر والمشركون : ما نعرف الرحمن إلا صاحب اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب ، أكتب بسمك اللهم وهكذا كان أهل الجاهلية يكتبون ، ثم قال رسول اللّه ( ص ) : أكتب هذا ما صالح عليه محمّد رسول اللّه ، فقال مشركوا قريش : لئن كنت رسول اللّه ثم قاتلناك وصددناك لقد ظلمناك ، ولكن أكتب هذا ما صالح محمّد بن عبد اللّه ، فقال أصحاب رسول اللّه ( ص ) : دعنا نقاتلهم ، قال ( ص ) : لا ولكن أكتبوا كما يريدون . وقيل : انها نزلت في كفار قريش حين قال لهم النبي ( ص ) اسجدوا للرحمن ، قالوا : وما الرحمن ؟ استفهام انكار .
ونزلت الآية الأخرى في نفر من مشركي مكة منهم أبو جهل وعبد اللّه بن أبي أمية المخزومي ، جلسوا خلف الكعبة ثم أرسلوا إلى النبي ( ص ) فأتاهم فقال له عبد اللّه بن أبي أمية إن سرّك أن نتبعك فسيّر لنا جبال مكة بالقرآن فأذهبها عنّا حتى تنفسخ فإنها ارض ضيّقة ، واجعل لنا فيها عيونا وأنهارا حتى نغرس ونزرع فلست كما زعمت أهون على ربك من داود ( ع ) حيث سخّر له الجبال تسبح معه أو سخّر لنا الريح فنركبها إلى الشام فنقضي عليها مسيرتنا وحوائجنا ثم نرجع من يومنا فقد كان سليمان سخرت له الريح ، فكما زعمت لنا فلست أهون على ربك من سليمان ، وأحيي لنا جدك قصيا أو من شئت من موتانا لنسأله أحق ما تقول أم باطل ، فإنّ عيسى كان يحيي الموتى ولست بأهون على اللّه منه . فأنزل اللّه تعالى
( وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ . . . )
( كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ )
أي كما أنعمنا على المذكورين بالثواب في الجنة أنعمنا عليهم بإرسالك إليهم ، أو كما أرسلنا الأنبياء قبلك أرسلناك
( فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ )
أي في جماعة مضت من قبلها قرون وجماعات ، والقارعة : النازلة تقرعهم من الحرب والجدب والقتل والأسر ، أو أن القارعة هي سرايا النبي محمّد ( ص ) التي كان يبعثها إليهم .