تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الوادي : سفح الجبل العظيم المنخفض الذي يجتمع فيه ماء المطر . وقد ضرب سبحانه مثلين للحق والباطل ، أحدهما الماء وما يعلوه من الزبد . والثاني ما توقد عليه النار من الذهب والفضة وغيرهما وما يعلوه من الزبد .
( فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً )
أي طافيا عاليا فوق الماء ، وقد شبه سبحانه الحق والإسلام بالماء الصافي النافع للخلق ، والباطل بالزبد الذاهب باطلا لا يحمل إلا الأوساخ والذي يذهب دون أن ينتفع به أحد
( وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ )
وهو الذهب والفضة والرصاص وأنواع المعادن الأخرى مما اختلط النافع فيه بغيره ، ومما لا ينتفع به إلا بإذابته بالنار واستخلاص النافع منه سواء ما كان منه للحلية والتجميل ، أو للمتاع والأواني والمصنوعات والمسبوكات الأخرى
( ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ )
أي كما أن الماء فيه زبد يطفو على وجهه لا ينتفع به فكذلك هذه المعادن والأشياء التي تستخرج من المعادن وتوقد عليها النار لعزل الخالص المفيد من الخبث الذي لا فائدة فيه وهو ما يسمى بنفايات المعادن
( كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ )
أي يضرب اللّه المثل ، وان الحق والباطل كتلك المعادن وما يعلق بها من القشور والنفايات
( فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً )
أي يتفرق ولا ينتفع منه شيء
( وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ )
وهو الماء الصافي والمعدن الصافي
( فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ )
فينفع الناس وكذلك الحق والباطل وإن مثل المؤمن وعقيدته الصالحة كمثل الماء الصافي والمعدن الصافي يبقى وينتفع به كل شيء ، ومثل الكافر وكفره وضلاله كمثل الزبد وأوساخ المعادن وإن ظهرت وتعالت بين الناس إلا أنها تذهب وتزول ولا نفع فيها لما حولها ولا خير يرجى منها ، وان
( الَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ )
أي للّه تعالى ولم يؤمنوا بما أرسل من رسل
( لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ )
أي جعلوا ذلك فدية لأنفسهم من العذاب ولن يقبل منهم
( وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ )
مصيرهم إلى جهنم
( وَبِئْسَ الْمِهادُ )
أي بئس ما مهدوا لأنفسهم ، والمهاد الفراش .