الماء من مكان بعيد ليتناوله ويسكن به غلّته وذلك الماء لا يبلغ فاه لبعد المسافة بينهما ، فكذلك ما كان يعبده المشركون من الأصنام لا يصل نفعها إليهم
( وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ )
أي ليس دعاؤهم الأصنام من دون اللّه إلا في ذهاب الحق والصواب وضلال عن طريق الإجابة والنفع
( وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
أي الملائكة وسائر المكلفين
( طَوْعاً وَكَرْهاً )
أي يسجد المؤمن للّه طوعا ، ويسجد الكافر كرها حين يخاف السيف ، أو أن المؤمن يخضع للّه طوعا وتعبدا ، والكافر يخضع للّه كرها حينما يبتلى أو يحتاج إلى اللّه في الآلام والأسقام والشدائد فإنه يخضع ويدعو اللّه ويستنجد به
( وَظِلالُهُمْ )
أي ويسجد ظلالهم للّه
( بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ )
أي العشيّات .
[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 16 ]
قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 16 )
قوله تعالى :
لما بيّن سبحانه في الآيات السابقة انه المستحق للعبادة وأن له ما في السماوات والأرض ، عقّبه بما يجري مجرى الحجة والبرهان على ذلك
( قُلْ )
يا محمّد لهؤلاء الكفار
( مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
أي من مدبرهما ومصرف شؤونهما ؟ فإن لم يجيبوا بالحق
( قُلِ اللَّهُ )
ولا يصح لهم أن يتخذوا من دون اللّه