تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
ذكر المفسرون وأصحاب السير أن رسول اللّه ( ص ) لما فتح مكة خرج منها متوجها إلى حنين « 1 » لقتال هوازن وثقيف في آخر شهر رمضان أو في شوال من سنة ثمان من الهجرة ، وقد اجتمع رؤساء هوازن إلى مالك بن عوف النصري وساقوا معهم أموالهم ونساءهم وذراريهم ونزلوا بأوطاس وهم مصممون على عدم الإذعان للإسلام ومقدمون على حرب النبي والمسلمين . وعقد رسول اللّه ( ص ) لواءه الأكبر ودفعه إلى علي بن أبي طالب ( ع ) وكل من دخل مكة براية أمره أن يحملها ، وخرج من مسلمة الفتح ألفا رجل وكان ( ص ) دخل مكة في عشرة آلاف رجل وخرج منها في اثني عشر ألفا . ولما صلّى رسول اللّه ( ص ) بأصحابه الغداة انحدر في وادي حنين وكانت هوازن قد توزعت وكمنت في ارجاء الوادي ، فلمّا مر رسول اللّه والمسلمون معه خرجت هوازن عليهم من كل جانب وانهزم بنو سليم وكانوا على مقدمة المسلمين ، وانهزم ما وراءهم وخلّى اللّه تعالى بين المسلمين وبين أعدائهم ، لإعجاب بعض المسلمين بكثرتهم ، وبقي علي ( ع ) ومعه الراية يقاتلهم في نفر قليل ، ولما رأى رسول اللّه ( ص ) هزيمة المسلمين أمر العباس فنادى : يا معشر المهاجرين والأنصار ، يا أصحاب سورة البقرة ، يا أهل بيعة الشجرة ، إلى أين تفرون ؟ هذا رسول اللّه ( ص ) ، فلما سمع المسلمون صوت العباس تراجعوا وقالوا لبيك لبيك ، وتبادر الأنصار خاصة وقاتلوا المشركين حتى
هامش
( 1 ) حنين وادي بين مكة والطائف ، وحنين اسم رجل ، ذكر في مجمع البحرين : انه كان رجلا شديدا ادعى أنه ابن أسد بن هاشم ، فأتى عبد المطلب وعليه خفان أحمران فقال : يا عم أنا ابن أسد بن هاشم ، فقال عبد المطلب ، لا وثياب هاشم ما أعرف شمائل هاشم فيك فارجع ، فقالوا : رجع حنين بخفيه ، فصار ذلك القول مثلا بين الناس لمن عاد خائبا من مطلبه .