المشركين الأمان من القتل ليسمع دعوتك واحتجاجك عليه بالقرآن فأمّنه وبيّن له ما يريد وأعطه مهلة حتى يسمع كلام اللّه ويتدبره
( ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ )
سواء أسلم أو لم يسلم فلا تقتله إن لم يهتد ويسلم بل أوصله إلى ديار قومه ومأمنه .
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 7 إلى 8 ]
كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 7 ) كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ ( 8 )
قوله تعالى :
لما أمر سبحانه بنبذ العهد إلى المشركين ، بيّن أن العلة في ذلك ما ظهر منهم من الغدر وأمر بإتمام العهد لمن استقام على الأمر ، أي كيف يكون لهؤلاء عهد صحيح مع إضمارهم الغدر والنكث .
( إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ . . . )
قيل هم قريش ، وقيل : هم خصوص أهل مكة عاهدهم رسول اللّه ( ص ) يوم الحديبية فلم يستقيموا ونقضوا العهد بأن أعانوا بني بكر على خزاعة حلفاء النبي ( ص ) فضرب لهم رسول اللّه ( ص ) بعد عام الفتح أربعة أشهر يختارون أمرهم إما أن يسلموا ، وإما أن يلحقوا بأي بلاد شاؤوا فأسلموا قبل انتهاء المدة ، وقيل : هم قبائل دخلوا في عهد قريش يوم الحديبية ولم ينقضوا العهد كما نقضت قريش ، فالتزم لهم رسول اللّه ( ص ) بالعهد و
( لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً )
أي لا يحفظوا ولا يراعوا فيكم قرابة ولا عهدا ، وقيل : إن إلّا اسم اللّه تعالى .