تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨

سورة التوبة

وسمّيت براءة ، لأنها مفتتحة بها ، ونزلت بإظهار البراءة من الكفار . وسمّيت التوبة لكثرة ما فيها من التوبة ، وسمّيت بأسماء أخرى . وذكر في علة عدم افتتاحها بالبسملة وجوه ، منها : أنها ضمت إلى الأنفال بالمقاربة فصارتا كسورة واحدة ، ومنها : أن بسم اللّه للأمان والرحمة وبراءة نزلت لرفع الأمان وإعلان الحرب كما هو المروي عن علي ( ع ) وغيره من الصحابة .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 1 إلى 2 ]

بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 1 ) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ ( 2 ) قوله تعالى :
( بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ . . . )
أي انقطاع للأمان وخروج من العهد وهو خطاب للنبي ( ص ) والمسلمين أن تبرؤا ممن كان بينكم وبينهم عهد من المشركين فإن اللّه ورسوله بريئان منهم لأن المشركين نكثوا عهودهم وهو بمثابة إعلان حرب ثم خاطب سبحانه الكفار والمشركين
( فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ )
أي لكم مهلة لتصرفوا أموركم وتقضوا حوائجكم آمنين من السيف أربعة أشهر فإذا انقضت هذه المدة ولم تسلموا انقطع الأمان عن أموالكم ودمائكم . أجمع المفسرون ونقلة الأخبار أنه لما نزلت براءة دفعها رسول اللّه ( ص ) إلى أبي بكر ، ثم أخذها منه ودفعها إلى علي بن أبي طالب ( ع ) ورويت قصة استرجاع أبي بكر وإعطاء مهمة تبليغ براءة إلى المشركين لعلي بن أبي طالب ( ع ) بصور عديدة ، منها ما روي عن عروة بن الزبير وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة ، قالوا بأن النبي