تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
ذكر سبحانه تسلية لنبيه محمّد ( ص ) سنّته في أنبيائه وتكذيب أممهم إياهم وما نزل بهم من العذاب المسبوق بالإنذار
( . . بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ )
أي ليتنبهوا أن ذلك مقدمة لحلول عذاب اللّه فيهم فيتوبوا إلى اللّه ويتضرعوا اليه ويكفّوا عن شركهم ومحاربتهم للّه ولرسله ، ويعني بالبأساء ما نالهم من الشدة في أنفسهم وبالضراء ما نالهم في أموالهم ، وقيل : البأساء الجوع والضراء الأمراض والشدائد ، ولكنهم لم يتعظوا بالنذر ولم يسارعوا لكشف البلاء عنهم بالتوبة ، بل إنهم عللوا ذلك بأنه من عادة الدهر وان ذلك يمسّ كل البشر كما مسّ آباءهم
( وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ )
وحثّ بعضهم بعضا على التمسك بما هم عليه من الكفر والظلم والفساد
( فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً )
أي فجأة . وفي الآية بيّن سبحانه انه يدبر خلقه الذين يعصونه بأن يأخذهم تارة بالشدة وتارة بالرخاء فإذا أصروا على كفرهم وفسادهم ولم يتعظوا بالنذر أخذهم فجأة ليكون ذلك أعظم في الحسرة وأبلغ في العقوبة والموعظة .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 96 إلى 99 ]

وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 96 ) أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ ( 97 ) أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ( 98 ) أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ( 99 ) قوله تعالى :