لما تقدم ذكر النعم الدنيوية عقّبه بذكر النعم الدينية ، والخطاب يعم جميع المكلفين من بني آدم ، فمن أتقى المعاصي واجتنبها وأصلح امر دينه وعقيدته ، فلا خوف عليهم في الدنيا ، ولا هم يحزنون : في الآخرة . والذين كذبوا بآياتنا - وحججنا - واستكبروا عنها - ولم يقبلوها - أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ، باقون مؤبدا .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 37 ]
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قالُوا أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ ( 37 )
قوله تعالى :
ذكر سبحانه وعيد المكذبين وأنه لا أحد أظلم من المكذب ، وإنما جاء بلفظ الاستفهام ليكون أبلغ في الإخبار والتوبيخ والتهديد ، أولئك ينالهم نصيب من الكتاب : أي من العذاب ، أو بمعنى ينالهم نصيب من العمر والرزق ، فلا يقطع رزقهم بكفرهم ، أو ينالهم جميع ما كتب لهم وعليهم ، حتى إذا جاءتهم رسلنا - يعني الملائكة - قالوا - الملائكة قالوا - اين ما كنتم تدعون من دون اللّه - من الأوثان والأصنام ، وقول الملائكة توبيخ للكفار قالوا - أي قال الكفار - ضلّوا عنا - أي ذهبوا عنا فلا يقدرون على الدفع عنا .