ولا تقربوا مال اليتيم : القرب من ماله التصرف فيه ، وإنما خصّ مال اليتيم بالذكر لأنه لا يستطيع الدفاع عن نفسه ولا عن ماله فيكون الطمع في ماله أشد .
إلا بالتي هي أحسن : كأن يكون الغرض من التصرف بمال اليتيم هو المتاجرة به وإنماوه لمصلحة اليتيم ، أو بإباحة الشارع للقيّم على مال اليتيم بالأكل منه بالمعروف دون التوسع والزيادة ، حتى يبلغ أشده : وهو بلوغ الحلم ، وقيل بلوغ ثمانية عشر سنة ، وقيل أكثر من ذلك ، وقيل : لا حد له بل هو أن يبلغ اليتيم ويكمل عقله ويؤنس منه الرشد فيسلم اليه ماله ، وهذا أقوى الوجوه . وأوفوا الكيل والميزان بالقسط : أي بالعدل والوفاء ، لا نكلف نفسا إلا وسعها : أي إلا ما يسعها من الاجتهاد في التحرز من النقصان . وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى : أي فقولوا الحق وإن كان على ذي قرابة لكم وذلك حين تشهدون أو تحكمون .
وبعهد اللّه أوفوا : وهو عموم ما أوجبه اللّه تعالى على عباده ، وقيل : هو في النذور والعهود ، ما لم يكن النذر والعهد في معصية اللّه فإنه لا يجب الوفاء به وأن هذا صراطي مستقيما : أي إن هذا ديني دين الحنيفية أقوم الأديان وأحسنها فاتبعوه ولا تتبعوا السبل : أي طرق الكفر والبدع والشبهات ، أو لا تتبعوا اليهودية والنصرانية والمجوسية وعبادة الأوثان . قال ابن عباس : هذه الآيات محكمات لم ينسخهنّ شيء من جميع الكتب ، وهي محرمات على بني آدم كلهم وهنّ أم الكتاب من عمل بهنّ دخل الجنة ومن تركهنّ دخل النار .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 154 إلى 155 ]
ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ( 154 ) وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 155 )
قوله تعالى :