تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
هلمّ شهداءكم : أي هاتوا شهداءكم ، وهنا رد سبحانه على المشركين مقالتهم الفاسدة وأنهم يلقون تبعة شركهم على اللّه سبحانه ظلما منهم ، وأنهم وآباؤهم كذبوا الأنبياء قل : يا محمّد لهم جوابا على مقالتهم من أن الشرك بمشيئة اللّه قل هل عندكم من علم وحجّة فيما تقولونه ، ثم أكد سبحانه الرد عليهم وتكذيب مقالتهم بقوله : إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون . وفي هذا دليل على أنه سبحانه لا يشاء المعاصي والكفر ولا يريدهما ، وأنه سبحانه يتعالى عن إرادة القبيح وعن جميع صفات النقص علوا كبيرا . وإذا عجز هؤلاء عن إقامة الحجّة على باطلهم قل - لهم - فلله الحجّة البالغة التي تزيل كل لبس وشبهة لمن تدبرها واستدل بها ، فلو شاء لهداكم أجمعين أي لو شاء لألجأكم وأجبركم على الإيمان إلا أن ذلك الإجبار ينافي التكليف المبني على الاختيار ، قل - يا محمّد لهؤلاء - هلمّ شهداءكم : أي احضروا وهاتوا شهداءكم الذين يشهدون بصحة ما تدعونه من أن اللّه حرم هذا : الذي يذكر مما حرمه المشركون من البحيرة والسائبة والوصيلة والحرث والأنعام . فإن شهدوا فلا تشهد معهم : أي فإن لم يجدوا شاهدا يشهد لهم على تحريمها فشهدوا بأنفسهم فقط فلا تشهد أنت معهم لأن شهادتهم باطلة ، ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا - والذين - لا يؤمنون بالآخرة . وإنما ذكرهم كفريقين وإن كانوا كلهم كفارا ليفصل فمنهم مع الإقرار بالآخرة كحال أهل الكتاب ، ومنهم ما يكون مع الإنكار للجميع كحال عبدة الأوثان .